حسن حنفي
101
من العقيدة إلى الثورة
فإذا كان السحر يشارك المعجزة والكرامة في أن الكل خرق لقوانين الطبيعة وهدم لبداهات العقول أصبح الفرق بينهم في الدرجة لا في النوع . فإذا كان فاعل المعجزة هو الله مباشرة أو من خلال النبي فان فاعل السحر هو الجن والشياطين ، وبالتالي يزداد الامر غموضا في المجهول . وإذا كانت المعجزة خارج نطاق القدرة الانسانية فان السحر يكون من مقدورات البشر ويكون الله قادرا عليه . السحر نوع من القدرة الخارقة في حدود القدرة البشرية ، وتمن مستمر للانسان أن يكون أقدر مما هو عليه ان استعصت عليه الحيل ، وانقطعت به السبل . وإذا كانت الحيلة من أنواع السحر تظل المعجزة من الله والحيلة ليست كذلك . وتظل المعجزة حادثة خارقة للطبيعة في حين قد لا تكون الحيلة كذلك يمكن تعلمها ، وهناك علم بأكمله للحيل . وإذا كانت المعجزة لا يقع فيها الاشتراك بل تظل خاصية فريدة للنبي فان الاشتراك يقع في الحيل . وإذا كانت المعجزة للأنبياء وحدهم فان الحيل لأهل صناعة الحيل . وإذا كانت المعجزة لا تفتقر إلى آلات فان الحيل تعتمد على الآلات . وإذا كانت المعجزة تحديا لأهل الصناعة فان الحيلة ليست كذلك لهم « 153 » . ولكن تستعمل المعجزة لغة السحر إذا كان العصر عصر سحر . فالمعجزة انما تأتى بلغة العصر وطبقا لمستوى علومه « 154 » . ولكن يظل يغلب عليهما معا
--> ( 153 ) يرصد القاضي عبد الجبار الفرق بين المعجز والحيلة ، كالآتى ( أ ) المعجز من الله والحيلة ليست كذلك ( ب ) المعجز خارق للعادة وناقض لها والحيلة ليست كذلك لأنها قائمة على خفة اليد ( ج ) المعجز لا يتعلم بعكس الحيلة ( د ) لا يقع في المعجز الاشتراك والحيلة يقع فيها ( ه ) لا يفتقر المعجز إلى آلات والحيلة تفتقر إليها ( و ) المعجز لأهل الصناعة والحيلة ليست لأهل الصناعة ، الشرح ص 752 ، فصل في بيان التفرقة بين المعجز والحيل ، المغنى ج 15 ، ص 264 . ( 154 ) وذلك مثل سحر موسى ، وطب عيسى ، وقرآن محمد . فقد جعل الله معجزة كل نبي مما يتعاطاه أهل زمانه حتى جعل معجزة موسى قلب العصا حية لما كان الغالب على أهل ذلك الزمان السحر . وجعل معجزة عيسى ابراء الأكمه والأبرص لما كان الغالب على أهل زمانه الطب . وجعل معجزة نبينا محمد القرآن وجعله في أعلى طبقات الفصاحة لما كانت الغلبة للفصاحة والفصحاء في ذلك الزمان وبما كان يفاخر أهله ويتباهى ، الشرح ص 572 .